الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
400
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ . فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 1 ) . « وهمهمت » أي : رددت الصوت ، من همهم الأسد « بذكر ربّهم شفاههم » قال تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ - إلى - فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ( 2 ) . « وتقّشعت » أي : تفرقت « بطول استغفارهم ذنوبهم » وفي الخبر : لكلّ داء دواء ، ودواء الذنوب الاستغفار ( 3 ) . وروي أنّ عبّاد البصري قال للصادق عليه السلام : بلغني أنّك قلت ما من عبد يذنب ذنبا الّا أجلهّ اللّه سبع ساعات من النهار . فقال : ليس هكذا قلت ، ولكن قلت : ما من عبد مؤمن وكذلك كان قولي ( 4 ) . « أُولئِكَ حِزْبُ اللّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » هكذا في ( المصرية والخطية ) ، وليس الكلام كلهّ في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 5 ) ، وكيف فالمفلحون إنّما حزبه تعالى ، والأحزاب الأخرهم الخاسرون .
--> ( 1 ) السجدة : 16 و 17 . ( 2 ) آل عمران : 191 - 195 . ( 3 ) رواه الصدوق في ثواب الأعمال : 197 ح 1 ، وسيوطي في الجامع الصغير 2 : 125 ، والمناوي في كنوز الحقائق 2 : 69 . ( 4 ) أخرجه الأهوازي في كتابه ، عنه البحار 6 : 38 ح 63 ، والحميري في قرب الإسناد : 2 ، وفي رواية الحميري « الحسن البصري » . ( 5 ) توجد الكلام في شرح ابن أبي الحديد 16 : 295 ، وشرح ابن ميثم 5 : 102 .